السيد علي الحسيني الميلاني

180

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وعلى ما تقدّم بيانه وإيضاحه يتضح إجماع الأُمة على بيعة أبي بكر ، لأن من ترك البيعة أول الأمر عاد فبايع ، ولم يتخلّف عن البيعة مطلقاً إلاّ سعد بن عبادة الأنصاري ، وتخلّف سعد قد عرف سببه ، وأنه كان يطلب الإمارة لنفسه ، وأن يقسّم صف المسلمين إلى قسمين مهاجرين وأنصار ، وأن يكون لكل أمير ، وهو مطلب غير شرعي ، لمعارضته للكتاب والسنّة وإجماع الأُمة . وإذ تبين ذلك ، فإن مخالفة سعد وتركه للبيعة كان شذوذاً عن الجماعة ، لا يقدح في صحة إجماع الأُمة على بيعة أبي بكر ، لأنه لم يظهر حجة شرعيّة على مطلبه حتى يعتد بخلافه . فمن المقرر عند الأُصوليين أنه لا يعتد برأي الواحد إذا خالف جمهور العلماء وإجماعهم في مسألة ما ، إلاّ إذا أظهر دليلاً شرعيّاً من الكتاب والسنة . قال ابن تيمية رحمه اللّه : ولا ريب أن الإجماع المعتبر في مسألة الإمامة لا يضر فيه تخّلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة ، فإنه لو اعتبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة ، فإن الإمامة أمر معين ، فقد يتخلّف الرجل لهوى لا يعلم ، كتخلّف سعد ، فقد استشرف إلى أن يكون أميراً من جهة الأنصار فلم يحصل له ذلك ، فبقي في نفسه بقية هوى ، ومن ترك الشيء لهوى لم يؤثر تركه ، بخلاف الإجماع على الأحكام العامة كالإيجاب والتحريم والإباحة . وقال رحمه اللّه : وسعد كان مراده أن يوّلوا رجلاً من الأنصار ، وقد دلّت النصوص الكثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أن الإمام من قريش ، فلو كان المخالف قرشيّاً واستقرّ خلافه لكان شبهة ، بل علي كان من قريش ، وقد تواتر أنه بايع الصدّيق طائعاً مختاراً . انتهى . المنهاج 4 : 231 ، 232 . رابعاً : لو سلّمنا جدلاً بقول الموسوي : بأن هؤلاء الذين ذكرهم من الصحابة لم يبايعوا ، فإن ذلك لا يقدح في ثبوت خلافة أبي بكر ، فإنه لا يشترط في ثبوتها